Thursday, February 14, 2019

عندما رفضت أن أكون "زوجة جيدة"

‏‎أذكر جيدا ما قاله لي زوج إحدى صديقاتي قبل خمس سنوات عندما علم أنني أعمل في مجال مساعدة اللاجئين الذي يتطلب عادة الكثير من السفر ولأماكن غالبا ما يصعب العيش فيها مع عائلة. قال لي وهو غاضب وبلهجة شديدة الذكورية إن علي أن أمحو من رأسي فكرة أنه سيكون بإمكاني أن ألتقي برجل يقبل أن يترك كل شيء ليتنقل معي كلما تغير مكان عملي. حتى أنه قال حرفيا إن أي رجل لن يقبل أبدا أن يجالس طفله بينما تجوب زوجته العالم بحكم عملها.
‏‎لكني أعتقد أني التقيت بالرجل الذي ظن زوج صديقتي أنه كائن خرافي لا وجود له، وأصبح هذا الرجل زوجي.
الأمر الذي أدركته لاحقا كان أني لن أقبل أن يترك زوجي - حتى وإن أراد هو ذلك - كل شيء من أجلي ليسافر معي، أو أن يضحي بعمله لأنجح أنا بعملي. فأنا لا أرغب بالتخلي عن أحلامي المهنية، ولا أود أن أغير مهنتي التي أحبها وأعلم أني ناجحة فيها، فقط كي أكون زوجة "جيدة" وأما "جيدة" في نظر المجتمع.
كبرنا، أنا وزوجي عماد، في نفس الحارة الضيقة في دمشق وكان لدينا الكثير من الأصدقاء المشتركين، ولكننا لم نلتق أبدا في دمشق - بل التقينا لأول مرة في تركيا. انتقلت إلى أنطاكيا بحكم عملي، أما زوجي فكانت الحرب قد أجبرته على البحث عن عمل خارج سوريا والانتقال مع عائلته لأنطاكيا في مطلع العام نفسه.
تعرفنا على بعضنا البعض عن طريق أحد الأصدقاء المشتركين، وقررنا الزواج بعد مرور حوالي سنة من بداية علاقتنا، وانتقلنا إلى الولايات المتحدة بهدف البحث عن مستقبل أفضل. وساعدنا في ذلك أني أحمل الجنسية الأمريكية بحكم ولادتي هناك عندما كان والداي يدرسان في إحدى الجامعات الأمريكية.
كنت أسافر من وقت لآخر في رحلات عمل قصيرة لأجري ورشات تدريب مثلا، وأعود إلى بيتنا القريب من العاصمة شديدة الغلاء. لكني كنت أشعر بالملل والوحدة وأنا في واشنطن، في قارة بعيدة، فأنا معتادة أن أكون موجودة مع فريق عمل، وقريبة من مكان الحدث أو ما نسميه في مجال عملنا بـ "الميدان".‏‎
لذا قبلت قبل نحو ستة أشهر عملا جديدا في تركيا مع الأمم المتحدة، وجدته أكثر خيار مناسب لعائلتي، وفي الوقت ذاته يقربني من الميدان، فغادرت واشنطن، بدون زوجي.
ها أنا ذا أسافر مرة أخرى، ولكن هذه المرة المسافة أبعد بكثير؛ فبيني وبين زوجي أكثر من 10,000 كيلومتر.
‏‎لا يمكن أن أنكر أن هذه الخطوة تحديدا كانت صعبة جدا بالنسبة لي؛ فالأمر لم يعد مقتصرا علينا نحن الاثنين، فلدينا الآن ابن في عمر السنة وهذه المرة هي الأولى التي سيبتعد فيها عن والده – ليكون معي.
أعتقد أن مجال عملي المتركز على مناهضة العنف ضد النساء تحديدا ألهمني حتى في حياتي الخاصة، وأرغمني أن أكون قدوة لنفسي ولابني الذي أريده أن يكبر وهو مؤمن أن أمه وأباه متساويان، يجمعهما الحب والاحترام، وأن يكون فخورا بنا نحن الاثنين على حد سواء. أذكر مرة عندما قالت لي أم إحدى صديقاتي وهي تهمس بأذني "أحب شخصيتك القوية لكن عليك الحذر فالرجال يخافون من المرأة القوية". لا أريد لابني أن يخاف من أن يجد شريكة قوية الشخصية أو ناجحة مثله أو أكثر في حياتها العملية، بل أن يبحث عن هذا الشيء تحديدا في شريكته المستقبلية. ‏
‎نتواصل أنا وزوجي يوميا على واتساب وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي رغم الصعوبات التقنية، بسبب تقطع خط الإنترنيت حيث أعيش، ورغم فرق التوقيت الشاسع بيننا.
لم يكن هذا القرار لينجح لولا تحلينا - نحن الاثنين - بالصبر، ولولا دعم عائلة زوجي المقيمة في تركيا، خاصة فيما يتعلق بالاعتناء بابننا. وأعتقد أيضا أن تفاهمنا واتفاقنا المشترك على ما هو في مصلحة عائلتنا الصغيرة ساعدنا في تلك اللحظات الصعبة التي لا مفر منها.
جعلني بعدي الدائم عن أهم الناس في حياتي، بمن فيهم زوجي ووالديَ، أقدّر كثيرا قيمة الوقت القصير الذي نمضيه معا. أصبحنا نخطط كثيرا، ونحضّر للقاءاتنا وعطلنا العائلية قبل أشهر كعطلة رأس السنة، وقريبا عطلة عيد الفصح في أبريل/نيسان.
‏‎ليس من السهل أبدا الحفاظ على علاقة عن بعد – لكن ذلك لا يعني أبدا أنها لن تنجح.
‏‎أردد دائما بيني وبين نفسي أن "الحب ليس العثور على شخص للعيش معه، بل العثور على شخص لا يمكن العيش بدونه". أتمنى أن يكون زوج صديقتي تلك يقرأ تدوينتي هذه – وتحديدا السطر الأخير.

Wednesday, January 23, 2019

روتانا وتالا الفارع، اللتان عثر على جثتيهما في نهر بنيويورك "انتحرتا"

أفادت نتائج التحقيقات في قضية العثور على جثتي فتاتين سعوديتين في نهر هدسون في نيويورك أنهما ماتتا منتحرتين، بحسب تقرير الطب الشرعي.
وكان قد عثر على جثتي روتانا الفارع البالغة من العمر 22 عاما وشقيقتها تالا البالغة من العمر 16 عاما بالقرب من نهر هدسون في شهر أكتوبر/تشرين أول الماضي بدون أي آثار للعنف على جسديهما.
وكانت الفتاتان ترتديان ملابس سوداء وقد ربطتا إلى بعضهما عند المعصم.
وقالت كبيرة أطباء التشريح باربرا سامسون "لقد تأكد مكتبي أن وفاة الفتاتين كانت نتيجة انتحار، حيث ربطتا معصميهما قبل النزول إلى النهر".
وكان مسؤول في الشرطة قد صرح بعد وفاة الفتاتين أنهما تقدمتا بطلب للجوء، لكنه لم يدل بتفاصيل إضافية.
وكانت المتحدثة باسم السفارة السعودية فاطمة باعشن قد كتبت في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أن "التقارير التي تتحدث عن إصدار السفارة تعليمات للفتاتين تالا وروتانا بمغادرة الولايات المتحدة عارية عن الصحة"".
وكانت الفتاتان قد هربتا أكثر من مرة من منزل العائلة في فيرجينيا.
وكانت الفتاتان قد أرسلتا إلى ملجأ لكنهما غادرتا ولاية فيرجينيا في شهر أغسطس/آب إلى نيويورك ، حيث أقامتا في عدة فنادق فخمة، واستخدمتا بطاقة ائتمان حتى الحد الأقصى، كما أفاد متحدث باسم شرطة نيويورك لوسائل الإعلام.
وقال شاهد عيان إنه رأى الفتاتين بالقرب من النهر يوم 24 أكتوبر/تشرين أول وهما تؤديان الصلاة.
ونسبت وسائل إعلام إلى الشرطة القول إن الفتاتين قالتا إنهما يفضلان إيذاء نفسيهما على العودة لعائلتهما.
يذكر أن السعودية هي أكثر البلاد تشددا في القيود التي تفرضها على النساء، كما اتضح من حالة أخرى مؤخرا، هي حالة الفتاة رهف محمد التي لجأت إلى كندا.
وقالت رهفت إنها فرت من العنف الجسدي والنفسي الذي كان يمارس عليها في العائلة ، وحصلت على حق اللجوء في كندا.
تمكن المنتخب القطري لكرة القدم من الفوز على نظيره العراقي بهدف يتيم في مباراة دور الـ 16 التي جمعت بين المنتخبين ضمن بطولة كأس آسيا، والتي جرت مساء الثلاثاء في أبو ظبي.
وسجل هدف المنتخب القطري مدافع المنتخب بسام الراوي من ضربة حرة، ليسجل مفارقة يقوم بها لاعب عراقي الأصل باقصاء منتخب العراق من البطولة.
ولد بسام هشام الراوي في عام 1997، وكان والده هشام علي موسى مدافعا في صفوف نوادي الزوراء والقوة الجوية والصناعة والطلبة في تسعينيات القرن الماضي، كما لعب في صفوف المنتخب العراقي في تلك الحقبة ومثل أسود الرافدين في بطولة آسيا عام 1996.
وشارك هشام علي في تصفيات بطولة أمم آسيا 1996 التي جرت في الأردن وتمكن منتخب العراق من حجز بطاقة التأهل إلى النهائيات التي جرت في الإمارات في العام نفسه.
وكان العراق قد فاز ببطولة أمم آسيا في عام 2007.
وُلد بسام في العراق في عام 1997، وبدأ مسيرته الكروية مع نادي الريان القطري، وخاض موسمين في أوروبا مع فريقي سلتا فيجو الإسباني ويوبين البلجيكي.
وعاد بسام الى الدوري القطري في عام 2017 من خلال نادي الدحيل الذي يرأسه الشيخ عبد الله بن ناصر بن عبد الله الأحمد آل ثاني.
ومثل الراوي منتخبات قطر للناشئين والشباب قبل خوض أولى مبارياته الرسمية مع المنتخب القطري عام 2017.
وشارك بسام الراوي مع منتخب قطر في بطولة الصداقة التي أقيمت العام الماضي في العراق حيث لعب مباراة ضد منتخب بلاده الأصلية وفاز 3-2.
وفاز الراوي بجائزة أفضل لاعب في البطولة أيضا.
وحاز بسام على ثقة المدير الفني لمنتخب قطر، فليكس سانشيز، الذي ضمه في التشكيلة المشاركة في بطولة كأس آسيا 2019، حيث سجل أول أهدافه الدولية في شباك لبنان في مرحلة المجموعات.
وأوردت تقارير أن حساب بسام الراوي في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك حجب يوم الأربعاء، في الوقت الذي عبر فيه عدد كبير من المستخدمين العراقيين عن غضبهم من تسجيله الهدف الذي أقصى منتخبهم من بطولة آسيا.

Thursday, January 3, 2019

النيابة السعودية تطالب بإعدام خمسة من المتهمين

بدأت الخميس، في العاصمة السعودية الرياض، أول جلسات محاكمة 11 شخصا، متهمين بالتورط في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وقتل خاشقجي في مقر قنصلية بلاده، في مدينة اسطنبول التركية، مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وطلبت النيابة العامة إنزال عقوبة الإعدام، بحق خمسة من المتهمين.
وحضر المتهمون الأحد عشر، الذين لم تعلن أسماؤهم، جلسة المحاكمة برفقة محاميهم، وجرى تأجيل المحاكمة إلى جلسة قادمة.
وقال بيان للنائب العام السعودي، بثته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، إن النيابة طلبت رسميا ولمرتين، من السلطات التركية، تزوديها بأدلة بشأن القضية، لكنها لم تتلق أي رد بعد.
كما نفت الرياض مرارا تورط ولي العهد، محمد بن سلمان، في الجريمة بأي شكل.
وأثارت تلك الجريمة موجة انتقادات دولية غير مسبوقة، ضد السعودية، حتى من جانب أقرب حلفائها الغربيين.
ووصفت السلطات السعودية في وقت سابق مقتل خاشقجي، وهو صحفي سعودي بارز وكاتب في صحيفة واشنطن بوست، بأنها عملية "مارقة"، نفذها موظفون بالدولة دون أن يتلقوا أمرا بذلك.
وقتل خاشقجي، البالغ من العمر 59 عاما، خنقا وقطعت جثته إلى أشلاء، من جانب فريق ضم 15 سعوديا، أرسلوا إلى اسطنبول لتنفيذ هذه المهمة، وذلك حسب بيانات من السلطات التركية.
وتشير تقارير إلى أن أشلاء الجثة، التي لم يعثر عليها حتى الآن، قد تكون جرى تذويبها بالأحماض.
وقامت السلطات التركية بتفتيش مقر القنصلية السعودية، ومنزل القنصل وأماكن أخرى، عقب وقوع الجريمة.
وطلبت أنقرة من الرياض تسليم المشتبهين السعوديين، لمحاكمتهم في تركيا، إلا أن ذلك الطلب رفض مرارا من السعودية.
ورجحت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تورط ولي العهد، محمد بن سلمان، في الجريمة وأنه من أمر بتنفيذها.
لكن النائب العام السعودي نفى، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أي تورط للأمير الشاب في الحادث، الذي يرى مراقبون أنه أثر بقوة على سمعته "الإصلاحية" في الخارج.

ماذا نعرف عن المحاكمة؟

أعلنت وسائل الإعلام الحكومية السعودية معلومات قليلة عن المحاكمة، من قبيل أن تلك هي أول جلسات المحاكمة، وأن المتهمين الأحد عشر حضروا الجلسة، برفقة محاميهم.
طلب محامو الدفاع نسخة من لائحة الاتهامات، ومهلة لمراجعتها، ولم يعلن عن وقت الجلسة المقبلة للمحاكمة.
لم تعلن أسماء المتهمين الأحد عشر.
ذكرت بيانات سابقة أن عشرة أشخاص آخرين يجري التحقيق معهم، في القضية.

ماذا قال السعوديون حتى الآن؟

في نوفمبر/ تشريين الثاني الماضي، أعلن شلعان بن راجح بن شلعان، نائب المدعي العام السعودي، أن المحققين توصلوا إلى أن ضابطا بالاستخبارات السعودية أمر بقتل خاشقجي، عبر حقنه بمادة مميتة، داخل مقر القنصلية.
وأضاف أن الضابط كان مكلفا بإقناع الصحفي المعارض، بالعودة إلى المملكة.
وجرى تقطيع جثة خاشقجي داخل مقر القنصلية، وسُلمت الأشلاء إلى متعاون تركي "محلي" خارج المبنى، وذلك وفقا للنيابة السعودية.
ولم يعثر على أشلاء الجثة حتى الآن.
رجل واحد لن يخضع للمحاكمة، هو الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد والحاكم الفعلي للسعودية، والذي اتُهم من جانب البعض في الغرب بوقوفه وراء الجريمة.
وأفادت تقارير بأن مسؤولين أمريكيين قالوا إن عملية، مثل تلك، تحتاج بالضرورة لموافقة ولي العهد.
وينفي بن سلمان أي دور له في الجريمة، التي وصفها بأنها "شنيعة ولا يمكن تبريرها".
وفرضت السلطات الأمريكية عقوبات، على 17 مسؤولا سعوديا، من بينهم سعود القحطاني، المستشار السابق لولي العهد، والذي كان بحسب واشنطن "ضالعا في التخطيط وتنفيذ العملية"، التي قادت إلى مقتل خاشقجي.
ومرة أخرى، لم يتضح إذا ما كان أي من المسؤولين الـ 17 من بين من يحاكمون.

 

صحفي بارز غطى الكثير من الأحداث، من بينها الغزو السوفيتي لأفغانستان، وصعود نجم أسامة بن لادن، وذلك لصالح العديد من المؤسسات الإخبارية السعودية.
طيلة عقود، ظل جمال مقربا من العائلة المالكة في السعودية، كما عمل مستشارا للحكومة.
لكنه خرج من دائرة المقربين للنظام، وذهب لمنفى اختياري في الولايات المتحدة، العام الماضي.
وكتب جمال عمود رأي في صحيفة واشنطن بوست، انتقد فيه سياسات ولي العهد السعودي.
وفي مقاله الأول، كتب أنه يخشى تعرضه للاعتقال، ضمن حملة قمع ضد المعارضة، يشرف عليها بن سلمان.
وفي مقاله الأخير، انتقد جمال تورط بلاده في الحرب الدائرة في اليمن

هل هناك أية أدلة حول هوية المتهمين؟

حددت تركيا هوية 15 رجلا، تعتقد أنهم موظفون بالدولة السعودية، وصلوا وغادروا مطار اسطنبول الدولي، وقت وقوع الجريمة.
لكن لا يُعرف إذا ما كان أي من هؤلاء الرجال من بين من يخضعون للمحاكمة، في الرياض حاليا